الشيخ باقر شريف القرشي
59
حياة الإمام الحسين ( ع )
محاطة بالقوى المكثفة من جيش معاوية يمنعونهم أشد المنع من الاستسقاء من الماء ولما رأى الامام ذلك أوفد رسله إلى معاوية يطلبون منه أن يخلي بينهم وبين الماء ليشربوا منه ، فلم تسفر مباحثتهم معه أي شيء ، وانما وجدوا منه اصرارا على المنع يريد أن يحرمهم منه كما حرموا عثمان من الماء ، وأضر الظمأ بأصحاب الامام ، وأنبرى الأشعث بن قيس يطلب الأذن من الامام أن يفتح باب الحرب ، ويقهر القوى المعادية على التخلي عن الفرات فلم يجد الامام بدا من ذلك فاذن له ، فاقتتل الفريقان كأشد ما يكون القتال وكتب النصر لقوات الامام فاحتلت الفرات ، وأراد أصحاب الإمام أن يقابلوهم بالمثل فيحرمونهم منه ، كما صنعوا ذلك معهم ، ولكن الامام لم يسمح لهم بذلك ، وعمل معهم عمل المحسن الكريم فخلى بينهم وبين الماء . لقد كان اللؤم والخبث من عناصر الأمويين وذاتياتهم فقد أعادوا على صعيد كربلاء ما اقترفوه من الجريمة في صفين فحالوا بين الإمام الحسين وبين الماء وتركوا عقائل الوحي ومخدرات الرسالة ، وصبية أهل البيت قد صرعهم العطش ، ومزق الظمأ قلوبهم ، فلم يستجيبوا لأية نزعة انسانية ، ولم ترق قلوبهم فيعطفوا عليهم بقليل من الماء . رسل السلام : وكان الامام متحرجا كأشد ما يكون التحرج في سفك دماء المسلمين فقد جهد على نشر السلام والوئام فأوفد إلى معاوية عدي بن حاتم ، وشبث ابن ربعي ، ويزيد بن قيس ، وزياد بن حفصة يدعونه إلى حقن دماء المسلمين ، ويذكرونه الدار الآخرة ، ويحذرونه أن ينزل به ما نزل بأصحاب الجمل ، ولكن ابن هند لم يستجب لذلك وأصر على الغي والتمرد ، وقد